كتب الشاعر علي يحيى البحيري/السير على الخناجر

السير على الخناجر
بقلم الشاعر د:
علي يحيى البحيري

معنى الفدى أن لا تخافَ من الردى
وبأن تصيـرَ منارةً نحــو الُهدى

وبأن تـرى الدنيا بعينِ حقيقـةٍ
رأتِ الحياةَ بكلِّ زُخْرفِها سُــدى

وأَمَرُّ ما في العيشِ حاجةُ مُعْسِرٍ
والناسُ أبعدُ ما تكونُ عنِ النَّدى

إنَّ الحيــاةَ بِحـلـوِها وبِـمُــرِّها
مِضْيَافةٌ تشـوي الأحبـةَ للعِـدى

في صـدرِها سارَ المُغَــرَّبُ حافـيا
مَنْ ذا يسيرُ على الخناجرِ والمُدى؟!

لكِنَّـهـا وهــمٌ، وكـلُّ ضـجيجِـها
في سمعِ من يشتاقُ للأخرى صدى

فاجعلْ فؤادَكَ للفضائلِ مَسلَكا
واجعلْ يمينَكَ للمكارمِ مِصْعَدا

وإذا أردتَ جِنانَ ربِّكَ فالتفتْ
لِمُعذَّبٍ، وامــددْ لمسكينٍ يـدا

وامسحْ على رأسِ اليتيمِ فربما
كانَ الطريقَ لكي تُـرافقَ أحمـدا

من عاشَ يخصفُ نعلَهُ بيمينِـه
وهو الذي شادَ القلوبَ وشيَّـدا

عرشُ المكارمِ بدرُها وسماؤها
من قدَّسَ اللهَ الرحيمَ ومجَّــدا

وأبو اليتامى حينَ يُذكَرُ شخصُهُ
تغدو القلوبُ لكلِّ نورٍ مسجــدا

طـه حبيبُ اللهِ أشــرفُ عـابــدٍ
صلَّى لــربِّ العالميـنَ ووحـدا

وإمامُ كلِّ الـرُّسلِ، بابُ وسيلـةٍ
فازَ الذي بسبيلِهِ الهادي اقتدى

إنِّـي أحبُّكُ يـا حبيبُ مـحبَّـــةً
غنَّى بها قلبي المَشُوقُ وغــرَّدا

فإذا أتيتُ إلى رحـابِكَ مـادِحاً
فاقبلْ مُحِبَّاً بالسَّوادِ مُمَــرَّدا!

فأنا بـبـابِ اللهِ عبــدٌ مُــذنــبٌ
كم صالَ قلبي بالذُّنوبِ وعربدا

أرجو الشَّفاعةَ، والشَّفاعةُ غايةٌ
قُصوى لمن للمهلِكاتِ تــوسَّدا

يا ربِّ، عبدُكَ بابَ جودِكَ واقفٌ
عن كلِّ شيءٍ في الحياةِ تجـرَّدا

يرجــوكَ مغفـرةً، فإنَّ ذنــوبَـهُ
جعلَتْهُ فجـراً بالغــوايةِ أسـودا

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كتب الشاعر محمد محمود دغدية قصيدة بعنوان اليحب تميل للغياب

تراتيل الليل بقلم الاستاذ شاذلي دمق

كتب الاديب الأستاذ غسان أحمد ألظاهر قصيدة بعنوان الألق البهـي