الشاعر سليمان محمد شاهين
هذه قصيدتي الفائزة بجائزة العرين
...... أمٌّ المؤمنين خديجة الكبرى ......
رضي الله عنها
غُصْنُ الهداية في رياضكِ يُورِقُ
وسَنا الرّسالةِ مِنْ فِنائكِ يُشرِقُ
يازوجَ خيرِ الخَلقِ ذِكْرُكِ لم يزلْ
عَذْباً عَتِيداً عاطراً يَتدَفَّقُ
ولَسوفَ يَبقى-ما تَتالتْ أَعْصُرٌ
وتطاولتْ - في كلِّ ذِهْنٍ يَعْلَقُ
أَخديجةُ الغرَّاءُ ما خُِلِقَتْ -وقدْ
فاقتكِ قَدْراً - حُرَّةٌ ، أو تُخْلَقُ
خُلُقٌ و خَلْقٌ طاهرانِ تآلَفا
و نُهىً بِفكرٍ ثاقِبٍ يَتألَّقُ
ما كان مِنْ رَيبٍ بِقولِ المصطفى
أبداً لديكِ ، و لا شكوكٍ تُقلِقُ
آمنتِ في ثِقةٍ بِبعثتِهِ ، و قَدْ
ألفَيْتِهِ في ما يُحَدِّثُ يُوثَقُ
آمنتِ حينَ النّاسُ ما إنْ آمنوا
وعَجَلْتِ حينَ النّاسُ عنهُ تَعوَّقوا
ما كان مِنْ سَبْقٍ لأيّةِ حُرَّةٍ
كجميلِ سَبْقِكِ والمُوَفَّقُ يسْبِقُ
صَدَّقتِهِ والنّاسُ ما إنْ صَدَّقوا
وأَجَبتِهِ والنّاسُ عنهُ تفرَّقوا
فهو الأمينُ ولا أمينَ كمثلهِ
وهو الصَّدوقُ و مثلُهُ مَنْ يصدُقُ
ولقد عَرَفتِ بهِ الأمانةَ كلٌَها
بِتِجارةٍ ، إذْ قلَّ مَنْ لم يسرقوا
والرِّبْحُ صار على يديه مُحَقّقاً
إذْ لمْ يكنْ قِدْماً بها يَتَحَقَّقُ
والناسُ ترغبُ في أمينٍ صادقٍ
ومُبَاركٍ وهو الأمينُ الأصدَقُ
ساندْتِهِ قولاً رقيقاً عندما
أَنحى أبو لهبٍ عليهِ يزعقُ
ساندتِهِ فِعْلاً جريئاً بينما
بالفَرْثِ قد جاؤوا إليه لِيرشُقوا
طَمأَنتِهِ لِلوحي حينَ نزولهِ
إذ قال : أخشى عند ذاك وأفْرَقُ
هيّا إليَّ زمّلوني ، ما رأتْ
بِحِراءَ عيني منهُ قلبي يَخفُقُ
فهتفتِ إنَّ الله لا يُخزي الذي
هو بالفضائلِ والمكارمِ مُعْرِقُ
لا تشتكي رَحِمٌ لِتَركِكَ وَصْلَها
أبداً ، و لا كَلٌّ بِقُرْبكَ يأْرَقُ
ولَأَنتَ للمعدوم أفضلُ مُكْسِبٍ
ولَأَنتَ تَقْرِي الضّيفَ ساعةَ يَطرُقُ
ولَأَنتَ تُسرِعُ في معونة مَنْ يرى
بإزائهِ و بهِ النَّوائبَ تُحدِقُ
بوركْتِ تنطلقينَ مسرعةً بهِ
لِمَشورةٍ عندَ بنِ نوفلَ تُرْمَقُ
إذْ كان بالإنجيلِ ذا علمٍ ومِنْ
أهلِ السَّدادِ ومَنْ بهِ يُسْتَوثَقُ
فيقولُ : إنّ الأمرَ خيرٌ بَيِّنٌ
والحقُّ كُلُّ الحقّ في ما تنطِقُ
هذا هو النّاموسُ جبريلُ الذي
أصغى له موسى النَّبيُّ الأسبقُ
يا ليتني جَذَعاً أُعينُكَ عندما
تَلْقَى بِقومكَ مَنْ يُسِيءُ ويَسْلُقُ
فسيُخرِجونكَ من دياركَ مثلما
قد أُخرِجَ الماضون ثمّ تَوفَّقوا
رافقتِهِ في دَربِ بِعثتهِ وقدْ
قلَّ الرّفيقُ الطيِّبُ المُتَرًفِّقُ
واسيتِهِ في حُرِّ مالِكِ عندما
حالَ المُواسي واستحالَ المُنْفِقُ
كُنتِ الحَريصةَ أنْ يكونَ مُنَعَّماً
في بيتهِ ، لا يشتكي أو يَحْنَقُ
أحْبَبْتِهِ الحُبَّ الذي بِحِيالِهِ
حُبُّ الأَحبَّةِ مِنْ قُصُورٍ يُطرِقُ
حَمَدَ الرّسولُ اللهَ حمداً بالغاً
أنْ كان حُبُّكِ بعضَ ما هو يُرزَقُ
هل عدَّ طُهْرَ الحُبِّ يوماً غيرُهُ
رِزقاً كريماً مُستفاداً يُغْدَقُ
أثنى عليك بأنْ أتيتِ بِوُلْدِهِ
والمرءُ لِلأَولادِ ساعٍ شَيِّقُ
و لَأَنتِ أمٌّ للمكرَّمةِ التي
منها الذّراريُّ الأكارمُ أَشْرَقوا
والعامُ عامُ الحُزْنِ حينَ تركتِهِ
وسموتِ روحاً في السّماء تُحَلِّقُ
لم يَسْلُ عنك وقد رحلتِ وإنّما
قد ظلَّ ذكرُكِ زاهياً لا يَخْلَقُ
ما من فضائلَ عند خَلْقٍ كالتي
لِكليكما ، فهيَ الاجلُّ الأعْرَقُ
ولأَنتِ أجدرُ قُدْوةٍ لِقرينةٍ
تبغي الجديرةَ قُدوةً أو تلحَقُ
جِبريلُ أخبرَ أنّ بيتك فارِهٌ
يَزْدانُ في فُضْلى الجِنانِ ويأْلَقُ
ما فيه مِنْ صَخَبٍ هنالك لا ولا
نَصَبٍ يُساورُ ساكنيهِ ويُرْهِقُ
قد كنتِ كبرى بل وعظمى هاهنا
بمكانةٍ تسمو و قَدْرٍ يَشهَقُ
ولَأَنتِ كبرى في الجِنانِ ولن يرى
أُنثَى تَبُزُّك باحثٌ ومُدَقِّقُ
صلَّى الإلهُ على النَّبيِّ و آلهِ
وعليكِ مِن زوجٍ تَجِلُّ وتَسمُقُ
----------
الشاعر سليمان محمد شاهين
سورية،حماة،مصياف
تعليقات
إرسال تعليق